الكتبي

180

فوات الوفيات

الدين لؤلؤ صاحب الموصل وكان من ملاح الموصل وفيه لطف وظرف وحسن عشرة وخفة روح وله القصائد الطنانة التي رواها الدمياطي عنه في معجمه وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة ففما رواه الشيخ شرف الدمياطي له رحمه الله تعال * حكاه من الغصن الرطيب وريقُهُ * وما الخمر إلا وجنتاه وريقُهُ * * هلالٌ ولكنْ أفْقٌ قلبي محلُّهُ * غزالٌ ولكن سفحُ عيني عقيقه * * وأسمر يحكي الأسمر اللَّدْنَ قدُّه * غدا راشقَا قلبَ المحب رشيقه * * على خدّه جمر من الحسن مُضْرَمٌ * يُشَبُّ ولكنْ في فؤادي حريقه * * أقرّ له من كلّ حسنٍ جَلِيلُهُ * ووافقه نم كلّ معنّى دقيقه * * بديعُ التثنّي راح قلبي أسرَهُ * على أنّ دمعي في الغرام طليقه * * على سالفيه للعذار جديده * وفي شفتيهِ للسّلافِ عَتيقه * * يهددُ منه الطرفُ مَن ليس خصمَهُ * ويُسكرُ منه الريقُ مَن لا يذيقه * * على مثله يَستحسنُ الصبُّ هَتكه * وفي حبه يجفو الصديق صديقه * * من الترك لا يُصْبِيهِ وجدٌ إلى الحمى * ولا ذِكُرُ باناتِ الغُوَيِرْ تشوقه * * ولا حَلَّ في حيَّ تلوحُ قبابه * ولا سار في ركب تساق وسوقه * * ولا بات صبَّا بالفريق وأهله * ولكن إلى خاقان يُعْزَى فريقه * * له مَبْسمٌ يْنْسى المدامَ بريقِهِ * وخجلُ نوارَ الأقاحي بريقُهُ * * ( تداويتُ من حرّ الغرامِ ببَرْده * فأضرم من حرّ الحريقِ رحيقه * * إذا خَلإَقَ البرق اليمانيّ موهناً * تذكره قلبي فَزادَ خفوقه * * حكى وجهه بدرَ السّماء فلو بدا * مع البدر قال الناس هذا شقيقه * * رآني خيالا حين وافى خيالُهُ * فأطرق من فرطِ الحياء طروقه * * وأشبهتُ منه الخصرَ سُقماً فقد غدا * يحمّلني كالخصر ما لا أطيقه * * فما بالُ قلبي كلُّ حب يَهيجه * وحَتّام طرفي كلّ حُسْن يشوقه * * فهذا ليوم البين لم تُطْفَ ناره * وهذا فَبَعْدَ البُعْدِ ما جَفَّ موقه * * ولله قلبي ما أشدَّ عفافه * وإن كان طرفي مستمراً فُسُوقه * * أرى الناسَ أضحَوْا جاهليةَ حبّهِ * فما باله عن كلّ صَبِّ يعوقه *